السيد الخوئي

185

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

فانّه لم ير من ذاك الزمان إلى الآن من يعيد أو يقضي ما عمله برهة من الزّمان مجتهدا كان أو مقلدا . وهذه أيضا لا تمكن المساعدة عليها إذ مسألة تبدّل الرأي في الأركان قليلة الاتفاق في الخارج فكيف يمكن أن يدعى أن عدم الإعادة والقضاء متصل إلى زمانه عليه السلام ؟ . على أنه لا طريق لنا إلى كشف الاتصال لو فرضنا الجريان فعلا إذ هو على تقدير أنه أمر يتفق في الخارج كثيرا ، بل لو كان هذا أمرا متعارفا لكان يسأل عنه عليه السّلام بأن نقص ركن من الأركان هل يوجب الإعادة أو القضاء ؟ ولنقل أقلا في رواية ولو ضعيفة . فإذا اللازم هو الإعادة أو القضاء عند كشف الخلاف فيما كان الرأي الثّاني عن دليل لا عن قاعدة الاشتغال وإلّا فلا قضاء بمقتضى أصالة البراءة فإنه بأمر جديد ولكن الإعادة واجبة على أىّ حال ، هذا تمام الكلام بالإضافة إلى البيان الأول أعني بيان الصحة والفساد . وأما الثاني - أي البيان بالنسبة إلى استحقاق العقاب فالمقصر الملتفت يعاقب ولو فرض كون عمله موافقا للواقع وذلك للتّجرى حيث إنه اقتصر على الامتثال الاحتمالي ولم يستند إلى حجة فعلية وكذا غير الملتفت إن لم يوافق عمله لكلتا الفتويين فأيّ أثر رتّب على العمل السابق يعاقب عليه لعدم استناده في مقام العمل إلى حجة معتبرة حين العمل . وأما القاصر إذا عمل بما قامت عنده حجّة عليه فان انكشف بعد ذلك كونه مطابقا للواقع فهو وإلّا فهو معذور .